الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

73

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كي يتفصّى عنه بهذا الجواب الشّنيع ومنها الاستشكال عليه بانّه مستلزم للنّقل المرجوع لتباين المنقول عنه مع المنقول اليه وفيه انّ هذا التّعريف ليس مستفادا من لفظ الاستصحاب بل انّما هو استكشفه من انّ موضوع البحث من الادلّة لا عمل المكلّف وحكمه المتفرّعان عليه فلا خفاء في المراد كي يكون المرجع ما تقرّر في تعارض الأحوال ومنه يظهر فساد الاستشكال باستلزامه مخالفة المشتقّ للمشتقّ منه فانّ هذا الفاضل قدّه لا يريد ان ما ذكر معنى الاستصحاب بل غرضه انّه ان استعملت في هذه المقامات كان كناية عنه بقرينة انّ موضوع البحث ليس الّا ما هو دليل ومنها الاستشكال على عكسه بخروج ما إذا اتّحد زمان الشّكّ واليقين وعلى طرده بشمول الشّكّ السّارى فانّ هذه العبارة مفادها كون الحدوث يقينيّا والبقاء مشكوكا فيه كما لا يخفى ومنها الايراد على تعريف الزّبدة باثبات الحكم في الزّمن الثّانى تعويلا على ثبوته في الزّمن الاوّل بانّه غير مطّرد من جهة عدم اعتبار اليقين والشّكّ فينتقض بالقضاء على القول بتبعيّته للأداء وبما لو قام الاجماع على انّ الحكم الفلانىّ انّما يثبت في الزّمان اللاحق لثبوته في الزّمان السّابق وهذا من الشّناعة بمكان حيث انّ صريح الحدّ انّ المناط كون منشأ الحكم بالبقاء هو الحدوث وانّ الاذعان به للتّعويل على الحدوث ومعنى تبعيّة القضاء للأداء انّ اعتبار الوقت للفعل ليس تقييدا للحكم بل انّما هو تكليف في تكليف فثبت الحكم بالدّليل الدّال على ثبوته في الوقت فمنشأ الحكم هو الدّليل الاجتهادىّ لا الوجود السّابق ومع فرض قيام الاجماع على الحكم كيف يتوهّم كون الدّليل هو الوجود السّابق الّا ان يكون المجمع عليه هو الاستصحاب فح فليس الاجماع دليلا بل التّعويل انّما هو على الوجود السّابق ومنها الاستشكال بانّ الاثبات ينحصر في الدّليل العلمىّ وهذا أشنع من أن يبيّن وبالتّامّل فيما حقّقنا يتّضح فساد كثير ممّا صدر عن كثير هذا ملخّص القول في تعريف الاستصحاب وكشف حقيقته أمور في الاستصحاب فلنشرع في بيان أمور ينبغي كشف السّتر عنها وتوضيحها الاوّل : في ان الاستصحاب أصل عملي لا دليل اجتهادي الاوّل انّه لا اشكال في انّ الاستصحاب أصل عملىّ لا دليل اجتهادي من غير فرق في ذلك بين ما هو محلّ البحث وبين ما اطبقوا على اعتباره وهو عدم الاعتناء باحتمال الرّافع ومعنى حجّيته من باب حكم العقل انّه أصل غير مجعول للشّارع بل هو كسائر القواعد العقلائيّة في سياساتهم وهذا لا يستلزم كونه دليلا وامّا معنى اعتباره من باب الظّنّ فليس الّا انّ هذا الأصل بحكم الانكشاف كما هو معنى الاعتبار ألا ترى انّ الأصول اللفظيّة الّتى هي ادلّة اجتهاديّة ليست الّا الاخذ بالاقتضاء فانّ اصالة الحقيقة ليست الّا عملا بما يقتضيه الوضع وهو الدّلالة على الموضوع له مع الغاء احتمال المانع وهو الصّارف وهذا معنى الظّهور النّوعىّ وانّما الفرق في كون المفاد في الالفاظ الكشف حقيقة وفي الاستصحاب الكشف أصلا بمعنى انّ الكشف الحقيقي اثر المقتضى في الالفاظ والمانع المشكوك فيه مانع عن الكشف فاللّفظ بنوعه يفيد العلم يعنى بحسب طبيعته وان لم يفده في خصوص مورد ايض لاحتمال المانع أو لتحقّقه فمع احتمال المانع لا يفيد الظّنّ بل لا ينفع ايض حيث انّ التّعويل امّا على العلم وامّا على احراز الاقتضاء مع عدم الاعتناء باحتمال المانع فالمراد من كون